البهوتي

104

كشاف القناع

ونحوها ، ( أو ) نوى ( الغسل وحده ) أي نوى الغسل وأطلق . لم يرتفع حدثه ، لا الأصغر ولا الأكبر . قال أبو المعالي في النهاية : لا خلاف أن الجنب إذا نوى الغسل وحده لم يجزئه . لأنه تارة يكون عبادة ، وتارة يكون غير عبادة ، فلا يرتفع حكم الجنابة انتهى . وكذا إن نوى الغسل للجنابة لم يرتفع حدثه الأصغر إلا إن نواه . ويأتي في الغسل ( أو ) نوى الغسل ( لمروره في المسجد لم يرتفع ) حدثه . لأن المرور فيه لا تشرع له الطهارة . أشبه ما لو نوى بطهارته لبس ثوب ونحوه . ويحتمل أن المعنى إن نوى الجنب الغسل الواجب لمروره في المسجد لم يرفع حدثه الأصغر ، بخلاف ما لو قصد الغسل للصلاة ( وإن اجتمعت أحداث متنوعة ولو ) كانت ( متفرقة ) في أوقات ( توجب وضوءا ) كالبول ، والغائط ، والريح ، والنوم ، ( أو ) توجب ( غسلا ) كالجماع وخروج المني والحيض ( فنوى بطهارته أحدها ارتفع هو ) أي الذي نوى رفعه ، ( و ) ارتفع ( سائرها ) لأن الاحداث تتداخل . فإذا نوى بعضها غير مقيد ارتفع جميعها . كما لو نوى رفع الحدث وأطلق ، ( وإن نوى أحدها ) أي الاحداث ( ونوى أن لا يرتفع غيره لم يرتفع غيره ) لأنه قد تطهر بنية بقاء غيره من الاحداث . فلم يرتفع سوى ما نواه . وإلا لزم حصول ما لم ينوه ( ولو كان عليه حدث نوم فغلط ونوى رفع حدث بول ارتفع حدثه ) لتداخل الاحداث كما تقدم ( ويجب الاتيان بها ) أي بالنية ( عند أول واجب ) في الوضوء أو الغسل أو التيمم أو غيرها من العبادات لأن النية شرط لصحة واجباتها . فيعتبر كونها كلها بعد النية . فلو فعل شيئا من الواجبات قبل النية لم يعتد به ، ( وهو ) أي أول واجب في الوضوء والغسل والتيمم ( التسمية ) لحديث : لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه لأن من ذكرها في الأثناء إنما ذكرها على البعض لا على الكل ، ( ويستحب ) الاتيان بالنية ( عند أول مسنوناتها ) أي الطهارة ( إن وجد ) ذلك المسنون ( قبل واجب . كغسل اليدين لغير القائم من نوم الليل ) إن وجد قبل التسمية في الوضوء أو الغسل ، لتشمل النية مفروض الطهارة ومسنونها ، فيثاب على كل منهما . ( فإن غسلهما ) أي اليدين ( بغير نية فكمن لم يغسلهما ) لحديث : إنما الأعمال بالنيات فتستحب إعادة غسلهما بعد النية ، ( ويجوز تقديمها ) أي النية على الطهارة ( بزمن يسير كصلاة ) وزكاة ( ولا يبطلها ) أي النية ( عمل يسير )